علي بن عبد الله السمهودي
78
جواهر العقدين في فضل الشرفين
الموالاة ، الّا أنّه قال : ( كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حجّة الوداع ، فلمّا رجع إلى الجحفة مرّ بشجرات فقمّ ما تحتهنّ ، ثمّ خطب النّاس فقال : أما بعد أيّها النّاس فانّي لا أراني الّا موشكا أن أدعا فأجيب ، وانّي مسؤول وأنتم مسؤولون فما أنتم قائلون ؟ قالوا : نشهد أنّك بلّغت ونصحت وأدّيت ، قال : انّي لكم فرط ، وأنتم واردون عليّ الحوض ، وانّي مخلّف فيكم الثقلين . . الحديث ) . وعن حذيفة بن أسيد الغفاري رضي اللّه عنه [ 28 و ] ، أو زيد بن أرقم رضي اللّه عنهما قال : ( لمّا صدر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من حجّة الوداع نهى أصحابه عن شجرات بالبطحاء متقاربات أن ينزلوا تحتهنّ ، ثمّ بعث اليهنّ فقمّ ما تحتهنّ من الشوك وعمد اليهنّ فصلّى تحتهنّ ، ثمّ قام فقال : يا أيّها النّاس انّي قد نبّأني اللطيف الخبير أنّه لن يعمّر نبيّ الّا نصف عمر الذي يليه من قبله ، واني لا ظنّ انّي يوشك أن أدعا فأجيب ، وانّى مسؤول وأنّكم مسؤولون فماذا أنتم قائلون ؟ قالوا : نشهد أنّك قد بلّغت وجهدت ونصحت فجزاك اللّه خيرا ، فقال : أليس تشهدون أن لا اله الّا اللّه وأنّ محمدا عبده ورسوله ، وأنّ جنّته حق وناره حق ، وأنّ الموت حق ، وأنّ البعث حق بعد الموت ، وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها ، وأنّ اللّه يبعث من في القبور ؟ قالوا : بلى نشهد بذلك ، قال : اللهمّ اشهد ، ثمّ قال : يا أيّها النّاس انّ اللّه مولاي ، وأنا مولى المؤمنين ، وأنا أولى بهم من أنفسهم ، فمن كنت مولاه فهذا مولاه - يعني عليّا - اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه ، ثمّ قال : يا أيّها النّاس انّي فرطكم وانّكم واردون عليّ الحوض ، حوض أعرض من ما بين بصرى إلى صنعاء فيه عدد